الشافعي الصغير
144
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الضرر والنفع لأنه تعنت وجرى عليه السبكي وغيره لكن توقف فيه الشيخ بأنه لا غرض للبائع حينئذ فكيف يلزم المشتري تمكينه وما قاله ظاهر وجرى عليه الوالد رحمه الله تعالى ومقتضى ما مر من التعليل أنه يمتنع على البائع تكليف المشتري السقي وبه صرح الإمام لأنه لم يلتزم تنميتها فلتكن مؤنته على البائع وظاهر كلامهم تمكينه من السقي بما اعتيد سقيها منه وإن كان للمشتري كبئر دخلت في العقد وليس فيه أنه يصير شارطا لنفسه الانتفاع بملك المشتري لأن استحقاقه لذلك لما كان من جهة الشرع اغتفروه وقضيته أن الكلام في ثمرة غير مؤبرة شرطها البائع لنفسه وإن ضرهما كان لكل منع الآخر لأنه يضر صاحبه من غير نفع يعود إليه فهو سفه وتضييع ولم يجز السقي لهما ولا لأحدهما إلا برضاهما معا لأن الحق لهما فيمتنع على أحدهما الانفراد بذلك لإدخاله على صاحبه ضررا لا يقال فيه إفساد للمال وهو حرام ولو مع تراضيهما لأنا نقول الإفساد غير محقق ولأن المنع لحق الغير ارتفع بالرضا ويبقى ذلك بالنسبة لتصرفه في خالص ماله وهو ممتنع على الوجه المذكور لأنه إتلاف بفعل فأشبه إحراق المال أو يحمل كلامهم على ما إذا كان من وجه دون وجه وهذا أوضح وإن ضر أحدهما أي الشجر دون الثمر أو عكسه وتنازعا أي المتبايعان في السقي فسخ العقد لتعذر إمضائه إلا